السيد محمد مهدي الخرسان
83
موسوعة عبد الله بن عباس
ولعل أشد أثر تلك المواقف على معاوية ، وأكثرها إيلاماً له ما كان أشدها جرأة وتحدياً ، حتى بلغ امتلاك ابن عباس لرصيد شعبي في الشام كوّنه في وفاداته ، فصار يهدد كيان معاوية في عاصمة ملكه ، فقد كان يجلس في الجامع فيحدث الناس بفضائل الإمام ، وينقد معاوية ، فنفذ إلى أعماق سامعيه بحديثه ، واحتل مكانة في نفوسهم توازي هيبة معاوية في سلطانه . وأخاله اتخذ من السفر إلى الشام وطول المكث فيها وسيلة من وسائل الإعلام المضادّ للإعلام السلطوي الكاذب ، وغزواً فكرياً ثقافياً في عقر داره ، وبذلك تمكن من أداء رسالته في نصرة الحقّ وإنكار الباطل . فلقد حدث المؤرخون عن مدى استقطابه جماهير الشاميين حتى التفوا حوله يحضرون مجلسه ويستمعون حديثه ، ما تبيّن لمعاوية أثر ذلك في خلوّ مجلسه منهم . فضاق به ذرعاً . 7 - أرحني من شخصك : ولقد بلغ الحسد والحقد من معاوية في نفسه مبلغاً لم يكتمه في موقف آخر فقال لابن عباس أرحني من شخصك شهراً ، وذلك حين بلغ من ازدراء ابن عباس بمعاوية أنّ وصمه أمام أهل الشام بميسم عاره ، وذكّره بماضي أصله الأسود وشناره ، والّذي كان في ذمة جده وجواره ، فقال له كلمة أخرجته من أهابه وانقطع عن جوابه فلم يملك سوى كلمته الرعناء . فلنقرأ ما رواه الجاحظ في المحاسن والأضداد ( 1 ) ، والبيهقي في المحاسن والمساوي ( 2 ) ، وغيرهما ، قالا :
--> ( 1 ) المحاسن والأضداد / 116 ط المعاهد بمصر سنة 1350 . ( 2 ) المحاسن والمساوي 1 / 67 ط النعساني .